السيد محمد باقر الصدر

23

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

المجالات والمواضيع ، أمّا هذا فليس مستهدفاً بالذات في منهج التفسير التجزيئي وإن كان قد يحصل أحياناً ، ولكنّه ليس هو المستهدف بالذات في منهج التفسير التجزيئي . وقد أدّت حالة التناثر ونزعة الاتّجاه التجزيئي في النظر التفسيري إلى ظهور التناقضات المذهبية العديدة في الحياة الإسلامية ؛ إذ كان يكفي أن يجد هذا المفسّر أو ذاك آية تبرّر مذهبه لكي يعلن عنه ويجمع حوله الأنصار والأشياع ، كما وقع في كثير من المسائل الكلامية كمسألة الجبر والتفويض والاختيار مثلًا ، بينما كان بالامكان تفادي كثير من هذه التناقضات لو أنّ المفسّر التجزيئي خطا خطوة أخرى ولم يقتصر على هذا التجميع العددي ، كما نرى ذلك في الاتّجاه الثاني . الاتجاه التوحيدي أو الموضوعي : الاتجاه الثاني نسمّيه : الاتجاه التوحيدي أو الموضوعي في التفسير . هذا الاتّجاه لا يتناول تفسير القرآن آية فآية بالطريقة التي يمارسها التفسير التجزيئي ، بل يحاول القيام بالدراسة القرآنية لموضوع من موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية أو الكونية ، فيبيّن ويبحث ويدرس مثلًا عقيدة التوحيد في القرآن ، أو يبحث عن النبوّة في القرآن ، أو عن المذهب الاقتصادي في القرآن ، أو عن سنن التاريخ في القرآن ، أو عن السماوات والأرض في القرآن الكريم وهكذا . ويستهدف التفسير التوحيدي الموضوعي من القيام بهذه الدراسات تحديد موقف نظري للقرآن الكريم ، وبالتالي للرسالة الإسلامية من ذلك الموضوع من موضوعات الحياة أو الكون .